مرض الزهايمر هو مرض تحللى عصبي مزمن ، عادة يبدأ بطيئاً ثم يزيد سوءا بمرور الوقت ، يعتبر سبباً لقرابة 70% من حالات الخرف.

في عام 1906، تم وصف مرض الزهايمر لأول مرة بواسطة عالم الأمراض و الطبيب النفسي الألماني (ألويس آلزهايمر)، و تمت تسميته فيما بعد على اسمه.

اعراض ظهور مرض الزهايمر :

تبدأ الأعراض فى الظهور بحدوث صعوبة في تذكر الأحداث الأخيرة ثم يزيد الأمر ليصل لتقلبات في المزاج و مشاكل في اللغة و توهان و عدم القدرة على العناية بالنفس و مشاكل سلوكية، يعد الزهايمر من أكثر الأمراض كُلفة مالية في الدول المتقدمة.

ثم في حالة ازدياد الأمر سوءاً يبدأ المريض في الانسحاب التدريجي من الأسرة و المجتمع، و تبدأ وظائفه الجسمية في الضعف، مما يؤدي في النهاية للوفاة، و بالطبع تختلف سرعة تقدم المرض حسب الحالة.

 يعتمد توقع التشخيص على تاريخ المرض و الإختبارات المعرفية و تصوير طبي و تحاليل الدم.

غالباً ما يحدث خلط بين الأعراض الأولية لمرض الزهايمر و الشيخوخة الطبيعية، لذا يجب إجراء فحص على نسيج الدماغ للتشخيص النهائي.

بناءاً على الأبحاث في عام 2015، فلا توجد علاجات تعالج الزهايمر و تقدمه بشكل جذري، و لكن بعض العلاجات قد تُحسن الأعراض بشكل مؤقت.

احصائيات مرضى الزهايمر :

يعتمد مرضى الزهايمر على من حولهم، و يزداد اعتمادهم هذا بمرور الوقت، و قد يُشكل هذا الإعتماد عبئاً على القائمين بالرعاية كاعتماد نفسي او جسدي او اقتصادي أيضاً.

و أعداد المصابين بمرض الزهايمر لا يمكن الإستهانة بها إطلاقاً، ففي عام 2015 كان هناك قرابة 30 مليون حالة حول العالم.

تزيد إحتمالية الإصابة بالزهايمر لكبار السن، فحوالي 6% من الأشخاص الذين تزيد أعمارهم عن 65 سنة مصابون بالزهايمر.

أسباب حدوث مرض الزهايمر :

سبب حدوث مرض الزهايمر ليس مفهوم جيداً، تتضمن عوامل الخطر وجود تاريخ لإصابات الرأس و الاكتئاب و ضغط الدم، يُعتقد أن حوالي 70% من خطر حدوث المرض مرتبطاً بوراثة المرض من أحد والدي المريض.

و رغم أن سبب حدوث مرض الزهايمر لا يزال مجهولاً، لكن هناك العديد من الفرضيات على مر الزمن.

و تتمثل تلك الفرضيات في :

  • جينياً

تتراوح نسبة إنتقال الزهايمر جينياً بنسبة 49-79%.

و في تلك الحالة يبدأ المرض في الظهور قبل سن ال65 ، و تسمى تلك الحالة بالزهايمر العائلي مبكر البدء.

  • الفرضية الكولينية

تُعتبر الفرضية الكولينية أقدم الفرضيات، لذا تعتمد عليها أغلب العلاجات الدوائية المتاحة حالياً.

تقترح تلك الفرضية أن مرض الزهايمر ناتج عن نقص اصطناع الناقل العصبي اسيتيل كولين، و لكن العديد من الأدوية الهادفة لعلاج نقص اصطناع الأسيتيل كولين لم تنفع مما أدى إلى عدم حفاظ الفرضية على الدعم الكبير.

  • الفرضية النشوانية

في عام 1991م تم اقتراح تلك الفرضية، حيث تم افتراض أن تسربات ببتيد بيتا خارج الخلية هو السبب الرئيسي لمرض الزهايمر، و رغم أنه تم إنتاج لقاح تجريبي لإزالة اللويحات النشوانية في التجارب البشرية المبكرة، لكنه أيضاً لم يعالج الخرف.

حُدثت تلك الفرضية في عام 2009م، يظهر هذا النموذج أن ببتيد بيتا النشواني يلعب دوراً مكملاً عبر خفض وظيفة التشابك العصبي.

  • طفرة أوساكا

أُبلغ عن هذه الطفرة و علاقتها بمرض الزهايمر أول مرة عام 2008م، ولا يحدث مرض الزهايمر إلا في الأشخاص متماثلي الزيجوتية الذين يملكون هذه الطفرة.

  • فرضية تاو

تقترح فرضية تاو أن تشوه بروتين تاو يؤدي لبدء حدوث تسلسل مرض الإدمان، يقترح هذا النموذج أن بروتين تاو المفسفر بإفراط يبدأ بالإرتباط مع بروتينات تاو الأخرى، مما يكون تشابكات لييفية عصبية داخل أجسام الخلايا العصبية، قد يؤدي هذا بدايةً لحدوث خلل وظيفي في التواصل الكيميائي الحيوي بين الخلايا العصبية، و لاحقاً إلى موت الخلايا.

مراحل مرض الزهايمر :

مراحل المرض :

ينقسم المرض إلى 4 مراحل :

المرحلة الأولى (مرحلة ما قبل الخرف):

تُسمى تلك المرحلة أيضا بالخلل الإدراكي البسيط، و هي المرحلة التي تسبق ظهور الأعراض السريرية، غلابا ما تكون تلك المرحلة هي المرحلة الانتقالية من الشيخوخة الطبيعية للخرف.

في تلك المرحلة يحدث خطأ بتشخيص الأعراض الأولية للمرض أنها من الضغط النفسي أو الشيخوخة.

قد تُساعد الاختبارات النفسية العصبية في الكشف عن صعوبات إدراكية طفيفة قد تصل لثماني سنوات قبل ظهور الأعراض السريرية المعيارية لتشخيص مرض الزهايمر، قد تؤثر الاعراض الأولية على أنشطة الحياة اليومية.

يُعتبر فقدان الذاكرة قصير الأمد أبرز عجز يحدثه مرض الزهايمر، حيث يظهر كصعوبة في تذكر المعلومات و الحقائق التي تعلمها الفرد مؤخراً مع عدم القدرة على إكتساب معلومات جديدة.

قد تظهر أعراض أخرى ضمن الأعراض الأولية لمرض الزهايمر منها :

  • مشكلات دقيقة في الانتباه
  • مشكلات في التخطيط و المرونة
  • ضعف ذاكرة المعاني و ربط المفاهيم
  • نوبات اكتئابية
  • لامبالاة

و تعتبر اللامبالاة هي أكثر تلك الأعراض استمراراً طوال فترة المرض.

المرحلة الثانية ( المرحلة المبكرة ):

يتم التشخيص النهائي للحالة نتيجة للضعف المتزايد في التعلم و الذاكرة لدى المريض بالزهايمر، تكون الصعوبات في التعلم و الوظائف الحركية أكثر وضوحاً من ضعف الذاكرة.

و للذاكرة قدرات و لا يؤثر مرض الزهايمر على كل قدرات الذاكرة بالتساوي.

فذكريات الفرد القديمة (الذاكرة العرضية) و المعلومات التي تعلمها الشخص (الذاكرة الدلالية) و ذاكرة الشخص حول كيفية القيام بالأشياء (( كالإمساك بالزجاجة أو استخدام الشوكة للأكل )) (الذاكرة الضمنية)  تتأثر بدرجة أقل من الذكريات و المعلومات الحديثة.

تظهر المشاكل اللغوية في تلك المرحلة بتقلص في المفردات و انخفاض في طلاقة الكلمات، مما يؤدي لفقر عام في اللغة المكتوبة و المنطوقة.

قد تظهر أيضاً صعوبات في التنسيق و التخطيط أثناء أداء المهام الحركية الدقيقة كالكتابة و الرسم و ارتداء الملابس، ولكنها تكن غير واضحة.

في تلك المرحلة يظل المريض قادراً على الحفاظ علي استقلاليته في القيام بالمهام ولكنه يحتاج للمساعدة و الإشراف.

المرحلة الثالثة (المرحلة المتوسطة) :

في تلك المرحلة و مع تدهور المرض يحتاج المريض للمساعدة ليؤدي الأنشطة اليومية العادية، فتقدم المرض هنا يسبب عرقلة في استقلالية المريض.

كما تزيد المشاكل اللغوية وضوحاً و ذلك بسبب عدم القدرة على تذكر المفردات أكثر، مما يؤدي إلي الاستبدال الخاطئ المستمر للكلمات، مما يؤدي لفقدان القدرة على القراءة و الكتابة تدريجياً.

تسود التغيرات السلوكية و النفسية في تلك المرحلة، مما يؤدي للتهيج و التقلقل مما يؤدي أيضاً لبكاء المريض بدون سبب و إظهار العدوانية الغير متعمدة و أيضاً مقاومة تقديم الرعاية له.

يفقد المرضى أيضاً بصيرتهم حول آثار و قيود مرضهم، كما يحدث أيضاً تبولاً لاإرادياً مما يُحدث ضغطاً نفسيا لدى الأقارب و المقيمون بالرعاية.

المرحلة الرابعة (المرحلة المتقدمة) :

في تلك المرحلة يفقد المريض إستقلاليته تماماً، و يصبح معتمداً إعتماداً كلياُ على مقدمي الرعاية.

تكاد قدراته اللغوية تنعدم حيث ينخفض النطق لعبارات بسيطة أو كلمات مفردة فقط، مما يؤدي لفقدان كامل للنطق.

و رغم فقدان المريض قدراته اللغوية اللفظية لكنه يظل قادراً علي فهم الإشارات العاطفية و التفاعل معها.

و رغم استمرار عدوانية المريض لكن يظل الإرهاق الشديد و اللامبالاة من الأعراض الشئعة في تلك المرحلة.

يفقد المريض في تلك المرحلة قدرته على أداء أبسط المهام، فتتأثر الكتلة العضلية و تتدهور فيصبح ملازم للفراش ولا يستطيع حتى إطعام نفسه.

فيكون سبب الوفاة غالبًا سبباً خارجياً مثل الإصابة بقرحة الفراش أو إلتهاب رئوي و ليس مرض الزهايمر نفسه.

 

مقالات هامة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.