الشخصية المدمنة والمعتقدات الإدمانية المغلوطة

أن المرض الداخلي الذي يجعلنا عرضة للإدمان ينبع من منظومتنا العقدية ، نظرا لأن معتقداتنا عن أنفسنا ، وعن الآخر ؛ وعن العالم من حولنا هي التي تحدد ، وإلى حد بعيد ، مشاعرنا ، وشخصيتنا  وكذلك سلوكنا الخارجي .

الحقيقة التي مفادها أن تلك المعتقدات المولدة للإدمان هي معيار الحكم على الإدمان ، تجعل من الصعب علينا فهم وإدراك الخراب والدمار الذي تنطوي عليه تلك المعتقدات.

بعض المعتقدات الإدمانية الأخرى تولد لدى صاحبها عقلية الحلول السريعة استحواذ الشعور بالقوة على العقل ، والسيطرة ، وكذلك الإشباع السريع ، والعقلية التي تكون من هذا النوع تدفع صاحبها إلى اختيار الحلول السهلة والحلول السريعة قصيرة الأمد لأية مشكلة من المشكلات .

 وهذا يعنى منظومة معتقدات الإدمان = عقلية الحلول السريعة = جذور الإدمان

منظومة معتقدات الإدمان

ومن المعروف أن تلك المعتقدات ليست من الوعي . بمعنى أن الناس لا يسيرون هنا وهناك ويرددون تلك المعتقدات مع أنفسهم . وإنما هذه الأشياء عبارة عن معتقدات جوهرية تدفع الناس إلى التصرف بطريقة محددة ، برغم أن الناس قد لا يعون الدوافع الكامنة وراء تلك التصرفات . وسوف نقوم بشرح ومناقشة كل معتقد من الإيمان ، كل على حده .

ينبغي أن أكون كاملا ( وأن الكمال أمر ممكن )

اعتقادنا المتزايد بأن الكمال أمر سهل المنال هو الذي يقف وراء ذلك الانفجار الإدماني الذي نشهده الآن على اختلاف صوره وألوانه . ونحن عندما نعتقد بحق أن الكمال سهل المنال ويمكن الوصول إليه ، فذلك يعني أننا لن نصل مطلقا إلى المستوى المطلوب . وهنا يصبح شأننا شأن حيوانات الهمستر ( ذلك النوع من القوارض ) الموجودة داخل طاحونة كبيرة ، فنحن نلف وندور ونستمر في الدوران ولكننا لا نصل مطلقا إلى مكان معلوم ، والسبب في ذلك أن هدفنا من الكمال صعب المنال وغير قابل للتحقيق .

هذا السعي إلى الكمال والبحث عنه  هو الذي يوقد نيران الإدمان ويدفعنا إلى إدمان التدريبات البدنية ، وإدمان التسوق ، وإدمان العمل ، وكذلك إدمان المخدرات .

ينبغي أن أكون قويا في كل شيء

الشخص المعرض للإدمان تراوده أيضا أوهام شديدة عن حدود قوته ، معتقدا في ذلك أنه ينبغي أن يكون قادرا ولديه القوة التي تمكنه من السيطرة والتحكم في نفسه من ناحية والسيطرة والتحكم في الآخر من ناحية أخرى ، بل والسيطرة على كل ما عدا ذلك من ناحية ثالثة . هذا النزوع إلى التحكم والسيطرة يدخل الناس مصيدة الإدمان ، والسبب في ذلك ، أن مغيرات الحالة النفسية التي تشيع بين الناس ، هذه الأيام ، تولد لديهم وهم القوة والكفاية ، مما يولد لديهم إحساسا بأنهم في موقع السيطرة و التحكم .

ينبغي أن أحصل دوما على ما أريد

المعرضون للإدمان ، شأنهم شأن الأطفال يعتقدون أنهم ينبغي ألا توضع عليهم قيود أو حدود . والطفلة عندما ترغب في قطعة من الحلوى لا توازن بين المنافع الطويلة الأمد والمنافع القصيرة الأمد ، وبين تكلفة هذا وتكلفة ذاك ثم تتخذ قرارها بعد ذلك بشأن الحصول أو عدم الحصول على قطعة الحلوى . والطفلة إذا ما تركناها لحيلها وابتكاراتها الخاصة بها ، قد تتورط في تلك العملية إلى حد الإعياء .

الشيء المحير ، أن رفضنا للحدود هو الذي يدخلنا في حياة تقوم على السعي إلى الإشباع القاسي الذي لا يرحم . ومع مثل هذه الحياة لا يمكن أن نشعر بالاسترخاء أو بالرضا عن أنفسنا ، والسبب في ذلك أننا نظل نعتقد أننا ينبغي أن نأخذ المزيد ، ونحصل على المزيد ، وأن نكون أكبر مما نحن عليه . وخلاصة القول : إن العالم الذي يخلو من الحدود يستحيل فيه الوصول إلى المستوى المطلوبة . هذا يعني أن اعتقادنا في اللامحدودية هو الذي يدخلنا دائرة الإدمان .

ينبغي أن تكون الحياة خالية من الألم ولا تتطلب مني أي مجهود

يتمثل لب التفكير بل الفكر الإدمانی كله في هذا المعتقد . هذا يعني أننا إن أردنا وأصررنا على تحاشى الألم العاطفي وتجنبه ، أو إذا ما أردنا وأصررنا على الارتياح دوما ، فسوف يحتم علينا ذلك البحث عن الطرق والوسائل التي يمكن بها أن نتجنب الواقع ، أو إن شئت فقل : التي تجعلنا نهرب من الحالة النفسية التي نكون عليها .

وهذا هو الاما أكثر من يردده المدمن على نفسه من خلال سلوكه : “إذا كان الواقع هو الشيء

الذي لا أريده أو أبتغيه ، فسوف أرفض أن أراه بكل بساطة ، والمؤسف حقا ، أننا نعاني الأمرين بسبب مقاومتنا للألم . والإدمان لا يعدو أن يكون أسلوبا أو شکأو طريقة من طرق مقاومة ذلك الألم الذي يسبب الآلام التي يمكن أن تسببها المشكلات أو المشاعر الحقيقية ، ومن يدري ، فلربما ونحن أطفال.

أننا لم تكن لدينا وسائل أخرى نتعامل بها مع مثل هذا الألم . ولكن الشخص المدمن لم يتعلم مطلقا مواجهة الألم أو التعامل معه تعام؟ فعالا ومؤثرا أضف إلى ذلك ، أن رفض التعامل مع الألم يحد تماما من حريتنا ويقيدها ، والسبب في ذلك أن هذا الرفض يعني أن الذي يتحكم فينا ويسيطر علينا إنما هي ظروف خارجة عنا . وإعمالا لطريقة التنفيذ هذه : “فنحن كلما راودتنا أو نشأت لدينا تلك المشاعر غير المريحة ، نسعى إلى تجنبها وتحاشيها بدون تفكير – عن طريق تعاطي الكحول او المخدرات والمعروف أن الحرية الحقيقية تتمثل في مواجهة الإنسان التجارب الحياة ومشاعرها الحقيقية ، ثم نستخدم المهارات لحل تلك المشكلات والبت فيها .

ونحن عندما نصر على أن تكون الحياة خالية من الألم ، فذلك يعني أننا نمیت أنفسنا . ونحن عندما نتحاشى الحزن والخوف والآلام الأخرى ، نحد بذلك من مقدرتنا على التمتع باللذة ، والسبب في ذلك أننا نكون قد تحاشينا كل المشاعر ، وليس مجرد السلبي منها .

أنا لست على المستوى المطلوب

هذا هو أهم المعتقدات الأساسية في الإدمان وأكثرها إيلاما . إذ يبلغ ذلك المعتقد حد الرفض الكامل للذات ، الأمر الذي قد يسفر عن نتيجة مدمرة مؤداها ” هذا الذي أنا هو غير محبوب ، ولا يستحق التقدير ، وغير مستأهل ، وإذا ما اكتشف الناس كل ذلك فسوف يهجرونني ويتخلون عني ويتركونني وحدي .

وبطبيعة الحال ، لا يسير المدمن طوال الوقت ، وهو يردد هذه الأشياء على نفسه ولكن هذا المعتقد الكامن داخل المدمن يفصح عن نفسه من خلال مجموعة متباينة من الأفكار والمعتقدات الرافضة للذات والتي من قبيل : ” أنا لست على المستوى المطلوبة ، “أنا سيىء” ، “أنا أناني ومحب لذاتی” ، “أنا غبي” . ويروح المدمن بعد ذلك ، يغربل من خلال هذا المعتقد كل ما يقع أو يحدث له ؛ بل الأدهى من ذلك ، أن المدمن بینی سلوکه ويؤسسة على أساس من هذا المعتقد الخاطئ أيضا .

والمحزن في الأمر ، أن المدمن لا يفهم قدره ولا يعيه ، وهو لا يفهم أيضا أنه محبوب وأنه مخلوق جدير بالثقة . وافتقار المدمن إلى الإحساس بقيمته الذاتية ، هو الذي يجعله يحس بانعدام الأمان ، وهو أيضا الذي يدفعه إلى إثبات أنه “على المستوى المطلوب ولكن عن طريق الأساليب والوسائل الهادمة للذات . هذا يعني أن ذلك الإحساس بالكفاية إن كان يمكن الحصول عليه عن طريق إدمان المخدرات ، أو إدمان العمل ، أو حتى عن طريق بناء جسم كامل ، فإن المدمن سوف يضحي بكل شيء صحته ، وأسرته ، ومستقبله ، وماله – من أجل أن يتحقق له مثل هذا الإحساس الكاذب ، ولكنه كتب عليه أن يستمر في محاولته . هذا يعني أنه وقع أسير دائرة الإدمان اللعينة .

أنا غير قادر على التأثير في دنيای

مع أن الشخص المدمن ، سواء أكان رجلا أم امرأة ، يعتقد أنه ينبغي أن يكون قويا في كل شئ ، إلا أن هذا الشخص يحس بينه وبين نفسه أنه غير قادر على إشباع احتياجاته أو حل مشكلاته حلا فاعلا ( والسبب في ذلك أنه لم يتعلم طرق حل تلك المشكلات أو إشباع تلك الاحتياجات ) . والشخص المدمن يعتقد أنه حتى وإن حاول ، فإنه لن يستطيع أن يحصل على ما يريد . من هنا ، فإن مشاعر العجز وقلة الحيلة تسيطر على مثل هذا الشخص . ولعل هذا هو السبب ، الذي يزين في أعين المدمنين ، ذلك الإحساس الوهمي بالقوة الذي يتولد عن كثير من مغيرات الحالة  أو الخلاص منها ، وهذا يجعل المدمن يستبدل وهم القوة بالشيء الحقيقي – وهذه مسألة غاية في الخطورة .

الظواهر يمكن أن تعطيني القوة التي أفتقر إليها

إذا كان المدمنون يشعرون بالعجز في أغلب الأحيان ، وهم يعزون افتقارهم إلى القوة إلى الناس ، وإلى المواد وإلى مصادر أخرى خارج أنفسهم . والمدمنون يعتقدون أن تلك الظواهر هي التي يمكن أن تعطيهم بطريقة سحرية ذلك الذي لا يستطيعون هم أن يعطوه لأنفسهم . وهذا المعتقد هو الأصل في عقلية أو ذهنية الحلول السريعة .

يقول المدمنون ، في معظم الأحيان ، إنهم كانوا يعتمدون ، عندما كانوا أطفالا ، على الخيال الجامح والفنتازيا في إشباع احتياجاتهم . ويقولون : إنهم عندما أصبحوا كبارا تحولوا إلى خبراء في عرض أنفسهم في دنيا الوهم ، وبذلك فقدوا القدرة على تمييز الحقيقة عن الوهم والخيال . هذا يعني أن هؤلاء المدمنين من السهل عليهم أن يبتاعوا لأنفسهم وهم الحلول السريعة ويبتلعوه . وهذا الوهم يحقق لهم إشباعا سريعا فضلا عن أنه أيضا أقل إيلاما من مواجهة واقع مشكلات الحياة .

والمدمن عندما يتعاطی مغيرا من مغيرات الحالة النفسية ، يولد لديه إحساسا وهما بالسيطرة والتحكم . وسرعان ما يؤدي ذلك إلى مسح الواقع وإخفائه – بمعنی أن ينتقل من البؤس إلى قمة السعادة في غمضه عين . زد على ذلك ، أن مقدرة المدمن على ممارسة تلك السيطرة المحكمة على حالته الذهنية هو بحد ذاته شكل من أشكال السكر والنشوة .

من هنا ، يمكن القول : بأن مغيرات الحالة النفسية تعيننا على التعامل مع الرعب والفزع الذي نستطلق شرارته عندما تواجهنا قيودنا ونقائصنا وتضطرنا ( وإن كان ذلك بصورة مؤقتة ) إلى الدخول إلى عالم نستطيع أن نستشعر فيه ، في أضعف الأحوال ، أننا أقوياء ، وفاعلين ، وقادرين أيضا على التحكم والسيطرة . وكل ذلك لا يعدو أن يكون تفكيرا وهميا ليس إلا .

المشاعر الخطيرة

يتمثل خوف المدمن في أنه إذا ما اعترف بحقيقة مشاعره فإن شيئا مخيفا يمكن أن يحدث . ومن هنا ، يصل المدمن إلى استنتاج مفاده أن من الأفضل له ألا يحس تلك المشاعر . وهذه المشاعر لا تغرب عن المدمن أو تزول عنه لأنه يقمعها ويكبتها . ولكنها على العكس من ذلك ، تواصل تأثيرها في سلوكه من اللاوعي .

وما دام المدمن ينصرف داخل دائرة الإدمان ، سيظل دوما في موقف لا نفع منه ولا طائل من ورائه . وهذا يعني أن المشاعر التي تجعل المدمن – سواء أكان ذكرا أم أنثي – إنسانا سوف تصبح عدوا له ، يتسبب في رفض الآخر له ، ذلك الآخر الذي يفرط المدمن في تقدير القوة التي يعلقها عليه . ومع ذلك ، يعجز المدمن بوما عن استشعار الإحساس بالاستحسان والتواصل اللذين يتطلع إليهما والسبب في ذلك أن المدمن أخفي ذاته الحقيقية .

الصورة هي كل شيء

يبني المدمن لنفسه صورة ، أو إن شئت فقل : ذاتا وهمية ، يتمنى لها أن تكون مقبولة من الناس ، ومع ذلك ، وفي أغلب الأحيان ، لا يعرف المدمن ذلك الذي يفعله ، والسبب في ذلك أن تلك الصورة ، أو إن شئت فقل الذات الوهمية ، تحولت إلى طبيعة ثانيه ، أو بمعنى آخر أصبحت انعكاسا اليا . لقد ظهر المدمن مرتديا القناع والكثير من مغيرات الحالة النفسية الشائعة تساعد على بناء تلك الصورة الوهمية . والمدمنون ، يتعاطون الكوكايين ويطلبونه على نطاق واسع ، طلبا لتأثيراته المعززة للأداء، التي تعين المدمن على بناء صورة ذهنية لشخص اجتماعي ، متحمس ، كفء ، واثق بنفسه ، ومحب أفضل . وهذا هو ما تفعله أيضا أشكال الإدمان الأخرى ، كما هو الحال في إدمان التسوق ، وإدمان العمل ، وفقدان الشهية للطعام ، وإدمان التهام الطعام ، وإدمان التدريبات البدنية ، وكذلك إدمان القمار ، إذ يساعد كل منها على بناء صورة ذهنية من نوع خاص .

والشخص المعرض للإدمان يمكن أن يذهب إلى أبعد مدى ويخاطر أيضا بكل النتائج السلبية والتي يمكن أن تضر ذاته والآخر أيضا، من أجل الحفاظ على تلك الصورة الذهنية والإبقاء عليها . وهذه الصورة الذهنية هي بطاقة المدمن إلى مدمن الاستحسان .

والمدمن كلما حاول تعزيز تلك الصورة الوهمية والحفاظ عليها يزيد اغترابه عن نفسه. كما تولد هذه العملية في المدمن شعورا وإحساسا مستعا بالخواء، والضجر وقلة الحيلة ، وهذا ليس بمستغرب . والسبب في ذلك أن المدمن ألفي وجود ذاته ( الحقيقية ) ، أو إن شئت فقل : أخفاها . لم يعد المدمن من هو ، وهنا يتحتم عليه أن يزيد اعتماده على الظواهر مخدراته – کی يحس أنه على قيد الحياة .

ينبغي أن أشبع احتياجاتی بطريق غير مباشر

إذا لم أستطع أن أكون ذاتي الحقيقية ( نظرا لأن هذه الكينونة يحتمل أن تجعلنی مرفوضا ومهجورا من الآخر ) فذلك يجيز لي أن أتخلى عن تلك الذات الحقيقية وأروح أشبع احتياجاتی بطريقة غير مباشرة – عن طريق أولئك الناس ، وعن طريق تلك المواد بل وعن طريق المصادر الأخرى الخارجة عن ذاتی . وهذا أيضا معتقد من معتقدات الوثوق بالحلول السريعة .

والحلول السريعة لها أشكال كثيرة ، والمراهق ، على سبيل المثال ، يعب كمية كبيرة من البيرة ، وهو في موقف سيارات المدرسة ، قبل أن يدخل إلى صالة الرقص حتى يتسنى له “تسكين” عصبيته ويسهل على نفسه الاقتراب من البنات والتحدث إليهن وهذا التصرف ، عند المدمن ، أسهل بكثير من الحل الطويل الأمد الذي ينطوي على تعلم المهارات الاجتماعية كي تزداد ثقته بنفسه ويزداد أيضا تقديره لها . ولكن نظرا لأن مثل هذا المراهق المدمن لا يعرف الطريق إلى ذلك ( والأرجح أن أحدا لم يساعده على تعلم ذلك ) فهو يلجأ إلى الحلول السريعة ومع ذلك ، فإن عقلية الحلول السريعة تنطوي على ما هو أكثر من اللجوء إلى الأمر القريب في حل المشكلات . وهذا موقف ، أو إن شئت فقل : توجه من الحياة وهذه طريقة سلبية من الطرق التي يحاول المدمن أن ينتسب بها إلى دنياه . وهذا الموقف ينبع من اعتقاد لدى المدمن مؤداه أن الإشباع طويل الأمد أمر لا يمكن أن يتحقق . بل إن المحاولات بكل أنواعها تبدو للمدمن عديمة النفع ولا طائل من ورائها ؛ من هنا يفضل المدمن ، في أضعف الأحوال ، الحصول على بعض الشيء في الوقت الذي يستطيع فيه ذلك ، وبذلك فإن الحلول السريعة تجعل المدمن يشعر بالتحسن في يومه ، حتى وإن كان ذلك يسبب له البؤس والتعاسة في غده .

تغيير منظومة الإدمان

إذا كان المدمنون يكشفون ، في معظم الأحيان ، عن أساليب التفكير “الأبيض والأسود ، فذلك يجعل من الصعب عليهم الدخول إلى المنطقة الرمادية ، التي تعد خليطا من هذا وذاك . وواقع الأمر ، أن أحدا منا لا يكون كاملا وقويا في كل شيء ، القيمة وعاجزا تماما عن التأثير في حياته الخاصة . ونحن عندما نسمح الأنفسنا بالعيش داخل المنطقة الرمادية ، نكتسب الحرية ، والسبب في ذلك أننا لم يعد يتحتم علينا الحفاظ على وهم القوة المطلقة أو الكمال المطلق وهذا يعني أننا أصبحت لدينا حرية المخاطرة بمواجهة العالم الحقيقي والتعامل معه ، والسبب في ذلك أن الوقوع في الخطأ لم يعد يجعلنا نشعر بالفشل 

ومواجهتنا للفجوة التي بين نواتنا الوهمية ( التي تعتمد على وهم القوة المطلقة والكمال المطلق ) ونواتنا الواقعية ، هي التي تمنحنا الحرية الذي تمكننا من أن نعيش حيواتنا كاملة ، دون أن نعتمد في ذلك على مغيرات الحالة النفسية . يضاف إلى ذلك ، أن التصالح مع هذه الفجوة والتغلب عليها ، أو إن شئت نمل : قبولنا لذواتنا الواقعية والتعبير عنها ، هو كل ما يدور حوله الشفاء الطويل الأمد. والسبب في ذلك ، أننا عندما نردم تلك الفجوة، لا يتعين علينا البحث بعد ذلك عن تجربة حقيقية. هذا يعني أننا أصبحنا نعيش تلك التجربة الحقيقية ولا نبحث عنها .

علاج الادمان

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *